تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

36

تنقيح الأصول

منهما ، ومع عدم بقائها في أحدهما ، فليس هو شيء حتّى يتّحد مع الآخر ، وكذا مع انتفائها فيهما . فانقدح بذلك : امتناع حمْل الموجود في الذهن على الموجود في الخارج ، وكلُّ ما يوجد في الذهن فهو جزئي لا كلّي ، وحينئذٍ يلزم انتفاء الوضع العامّ رأساً . ويمكن دفعه : بأنّ الملحوظ في الذهن أوّلًا وبالذات وإن كان جزئياً حقيقياً ذهنياً كالإنسان الملحوظ ، لكنّه مرآة لطبيعة الإنسان اللّابشرط ، وهي ملحوظة ثانياً وبالعرض ، فيمكن بهذا اللّحاظ وضع لفظٍ بإزائها أو بإزاء أفرادها . ثمّ إنّهم مثّلوا للوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ بالأعلام الشخصيّة « 1 » وهو لا يخلو عن إشكالٍ وإن أرسلوه إرسال المسلّمات ؛ حيث إنّ لفظ « زيد » مثلًا لو كان موضوعاً للهويّة الشخصيّة الخارجيّة التي يحمل عليها « الحيوان الناطق » بالحمل الشائع ، لزم التجوّز في قولنا : « زيد موجود » فإنّه بمنزلة قولنا : « زيد الموجود موجود » ويلزم منه عدم صحّة قولنا : « زيد معدوم » لأنّ مرجعه إلى قولنا : « زيد الموجود معدوم » وكذا قولنا : « زيد إمّا موجود أو معدوم » . والتّوالي كلّها فاسدة ؛ لعدم الفرق بين قولنا : « زيد موجود » وبين قولنا : « زيد ابن عمرو » في أنّه لا تجوّز في واحدٍ منها ، ولو وضع اللّفظ للماهيّة الملحوظة التي لم تكن فكانت - التي هي مرآة للهويّة الشخصيّة الخارجيّة - لزم أن يكون الوضع والموضوع له كلاهما عامّين فيه ؛ لإمكان صدق تلك الماهيّة على كثيرين ، وإن لم يوجد لها إلّا فرد واحد ؛ لوضوح عدم اعتبار الصدق على كثيرين بالفعل ، بل إمكان الصدق عقلًا وإن لم يوجد له فرد في الخارج أصلًا ، كشريك البارئ ، فإنّ مفهومه في عالم

--> ( 1 ) - هداية المسترشدين : 29 ، الفصول الغرويّة : 16 ، مقالات الأصول 1 : 17 .